ابن الحسن النباهي الأندلسي
169
المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )
عنانه ، وأخذ في إصلاح شأنه ، وترك البحث عن ناظم البيتين وكاتبهما بخطّ يده . واستمرّت أيّام ولايته إلى أن تصيّر أمر بلده إلى الإيالة النّصريّة ، في أواخر عام 705 ؛ فصرف إلى غرناطة مع سائر أقاربه بني العزفيّ فوصلها ، وأقام بها وابنه الكاتب البارع ، أبو محمد عبد المهيمن ؛ ثمّ أذن له في الانتقال إلى وطنه ؛ فعاد إليه ، وقد أحدث منه السنّ ، وأقعده الكبر ؛ فلم يبرح بعد عنه إلى أن توفّي غرّة صفر من عام 712 . ذكر القاضي أبي إسحاق إبراهيم الغافقيّ « 1 » ومنهم إبراهيم بن أحمد بن عيسى الغافقيّ الإشبيليّ ؛ يكنى أبا إسحاق ، ويعرف أيضا بنسبته إلى غافق ؛ أستاذ الطّلبة ، وإمام الحلبة . خرج عن بلده إشبيلية ، عند تغلّب الرّوم عليها ، وذلك سنة 646 ؛ فلازم الشيخ أبا الحسن بن أبي الربيع ، وتصدّر بعد وفاته للإقراء في مكانه ، فأخذ عنه الكبير والصغير . ولي القضاء بسبتة نيابة ، ثمّ استقلالا ؛ وكان واحد عصره ، وفريد قطره ، وعمدة طلبته الموثوقين بما استفيد في مجلسه من فنون العلوم . أخذ علم العربيّة على صدر النّحاة ابن أبي الربيع المذكور ، والقراءات عن الأستاذ أبي الحسن بن الخضّار ؛ وروى عن المسند المسنّ أبي عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن سليمان ، والأديب الفرضي أبي الحكم مالك بن المرحل المالقي ، والقاضي أبي عبد اللّه بن قاضي الجماعة أبي موسى عمران بن عمران ، إلى أمم من أهل المشرق والمغرب والأندلس . ودوّن في علم العربيّة وغيرها كتبا نافعة . وتوفي قاضيا - رحمه اللّه - آخر شهر ذي القعدة من عام 716 « 2 » . وعليه اعتمد شيخنا الوليّ المقرئ أبو القاسم بن يحيى بن محمّد الوازر واليّ بن درهم في قراءة القرآن ، والتلفّظ والأداء ، وعلى الخطيب الصوفيّ أبي جعفر الزيّات ، من أهل بلّش مالقة ، على كثرة من لقيه من حملة كتاب اللّه وقرّائه بالمشرق
--> ( 1 ) ترجمة أبي إسحاق إبراهيم الغافقي في الدرر الكامنة ( ج 1 ص 13 ) وكشف الظنون ( ص 604 ) . ( 2 ) في كشف الظنون : توفي سنة 710 ه .